ومنها : قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ، ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ، وليس المراد : نفي مطلق الريب ، كما لا يخفى .
وحينئذ : فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا بلفظه ، والآخر منقولا بالمعنى ، وجب الأخذ بالأوّل ، لأن احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفي
شرح
( ومنها : قوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ) « 1 » والرّيب عبارة عمّا يختلج في الذهن ، وذلك قبل أن يصير شكّا ، ولذا قال عليه السّلام : « لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا » « 2 » فانّه ( دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين الأمرين ) وكان ( في أحدهما ريب ) نسبي ( ليس في الآخر ذلك الرّيب ) النسبي ، فانّه ( يجب الأخذ به ) أي : بما لا ريب نسبي فيه .
هذا ( وليس المراد : نفي مطلق الريب ، كما لا يخفى ) وذلك لوضوح :
انّه لو كان أحد الأمرين لا ريب فيه إطلاقا ، لم يكن الآخر معارضا له ، لأنّ معناه حينئذ : انّ الأمر الآخر لا ريب في بطلانه ، فاللازم أن يكون المراد من الريب في قوله عليه السّلام : « دع ما يربيك إلى ما لا يريبك » هو : الريب النسبي .
( وحينئذ ) أي : حين كان مراد الحديث هو : الريب النسبي ( فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا بلفظه ، والآخر منقولا بالمعنى ، وجب الأخذ بالأوّل ) الذي هو منقول بلفظ الإمام عليه السّلام ( لأنّ احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفيّ
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 394 ح 40 ، المعجم الكبير : ج 22 ص 147 ح 399 ، كنز الفوائد : ج 1 ص 351 ، الغارات : ص 135 ، الذكرى : ص 138 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 82 ح 33506 وص 170 ب 12 ح 33517 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 45 ح 6 وج 2 ص 399 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 39 ب 9 ح 69 .