بل الانصاف : انّ مقتضى هذا التعليل - كسابقه - وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين ، فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإنّ أشبههما فهو حقّ ،
شرح
الخبرين على خلاف المشهور فتوى ، أو عملا ، أو سيرة ، أو مرتكزا في أذهان المتشرّعة على ما عرفت .
( بل الانصاف : إنّ مقتضى هذا التعليل ) : « فانّ الرشد في خلافهم » « 1 » هو ( كسابقه ) أي : كمقتضى ذلك التعليل : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 2 » حيث يقتضي ( وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، وان لم يكن عليه أمارة المطابقة ) للواقع ، يعني : انّ هذا التعليل هنا بقوله عليه السّلام : « فانّ الرشد في خلافهم » يفيد لزوم الترجيح بكلّ ما يوجب الأبعدية عن الباطل وان لم يفد الظنّ بمطابقة الواقع ، وذلك التعليل هناك بقوله عليه السّلام كما مرّ : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » يفيد أيضا لزوم الترجيح بكلّ ما يوجب الأبعديّة عن الريب وان لم يفد الظنّ بمطابقة الواقع ، فتوافق التعليلان في إفادة لزوم الترجيح بمجرّد الأبعدية عن الريب والباطل ، وان لم يظن بأقربيّته للواقع .
( كما يدلّ عليه ) أي : على وجوب الترجيح بمجرّد الأبعديّة عن الرّيب والباطل ، وان لم يكن أقرب إلى الحقّ في الظنّ ( قوله عليه السّلام : ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين ، فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإنّ أشبههما فهو حقّ )
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .