وإن لم يشبههما فهو باطل » فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين ، إلّا ما ذكرنا :
من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربيّة إليه .
شرح
حيث جعل الإمام عليه السّلام معيار الأخذ مجرّد كون أحدهما أبعد عن الباطل لأنّه أشبه بهما من الآخر ، ثمّ قال : ( وإن لم يشبههما فهو باطل ) « 1 » وحيث جعل الإمام عليه السّلام معيار عدم الأخذ مجرّد كون أحدهما أقرب إلى الباطل لأنّه لم يشبه الكتاب والسنّة .
والمراد من الشباهة بالكتاب والسنّة هو : انّ الروح العامّ المستفاد منهما يشبهه هذا الحديث ، أو يشبهه ذلك الحديث ، فالروح العامّ المستفاد من قوله سبحانه :وَلا تَجَسَّسُوا« 2 » - مثلا - هو : عدم تدخّل الانسان في شؤون الآخرين حيث يكرهون ذلك التدخّل ، فإذا ورد حديثان أحدهما يقول : لا بأس بتدقيق النظر في متاع الغير الذي يريد نقله من السوق إلى البيت ، ممّا يكرهه ذلك الغير ، ويقول الحديث الآخر : فيه بأس ، فالحديث الثاني أشبه بالكتاب والسنّة من الحديث الأوّل ، وهذا المعنى أيضا مستفاد من قولهم عليهم السّلام : « ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم وقضاتهم » « 3 » كما تقدّم تفسيره .
وعليه : ( فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين ) وهما قضيّة : « فان أشبههما فهو حقّ » وقضيّة : « وان لم يشبههما فهو باطل » ( إلّا ما ذكرنا : من إرادة الأبعديّة عن الباطل ) فيؤخذ به ( والأقربيّة إليه ) أي : إلى الباطل فيطرح .
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي : ج 1 ص 9 ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 123 ب 9 ح 33381 .
( 2 ) - سورة الحجرات : الآية 12 .
( 3 ) - الكافي ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .