توضيح ذلك : إنّ معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكلّ ، كما يدلّ عليه فرض السائل كليهما مشهورين ، والمراد بالشاذّ ما لا يعرفه إلّا القليل .
ولا ريب أنّ المشهور بهذا المعنى
شرح
فإنّه يستفاد منه كبرى كليّة أيضا تدلّ على لزوم الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه ، وحيث انّ لا ريب فيه بمعنى : عدم الريب النسبيّ ، فكلّ خبر فيه ريب نسبيّ بالنسبة إلى ما لا ريب نسبيّ فيه ، يؤخذ بما لا ريب نسبيّ فيه ، فإذا كان خبران أحدهما : نقل باللفظ ، والآخر : نقل بالمعنى ، فلا ريب في المنقول باللفظ ، بالنسبة إلى الرّيب المحتمل في المنقول بالمعنى ، وهكذا .
( توضيح ذلك ) أي : توضيح انّه كيف يستفاد من هذا التعليل كبرى كليّة ؟
بحيث يمكن أن يتعدّى منها إلى كلّ مزية غير منصوصة هو : ( إنّ معنى كون الرواية مشهورة : كونها معروفة عند الكلّ ) أو الجلّ ، يعني : بل تكون الشهرة روائية لا فتوائية ، وذلك ( كما يدلّ عليه ) أي : على هذا المعنى للشهرة ( فرض السائل كليهما مشهورين ) فانّه لا يمكن فرضهما مشهورين معا إلّا بالنسبة إلى الشهرة في الرواية ، وأمّا بالنسبة إلى الشهرة في الفتوى فلا يمكن فرض ذلك فيهما معا ، إذ لا يعقل أن يكون الافتاء بوجوب صلاة الجمعة مشهورا بين الفقهاء ، والافتاء بحرمتها أيضا مشهورا بين الفقهاء ، بعد ظهور المشهور في الأكثرية .
إذن : فالمراد بالمشهور : ما عرفه الأكثر ( والمراد بالشاذّ : ما لا يعرفه إلّا القليل ) وذلك بأن يكون أحد الخبرين مرويّا في غالب كتب الأصحاب - مثلا - بينما الخبر الآخر يكون مرويّا في كتب بعضهم فقط .
( ولا ريب أنّ المشهور بهذا المعنى ) المذكور هو معرفة الكلّ أو الجلّ