فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيها رأسا ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات ، فافهم .
ومنها : تعليله عليه السّلام ، الأخذ بالمشهور بقوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » .
شرح
فانّ سؤاله ذلك يكشف عن انّه فهم من الرواية كبرى كليّة كما قال المصنّف : فانّه لولا ( فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات ) المنصوصة ( وما يشبهها ) من سائر الصفات غير المنصوصة ، سواء كانت صفات الراوي أو صفات الرواية ، فانّه لو لم يفهم انّ كلّ واحد منها ( مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع ) أي : محلّ ومناسبة ( للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأسا ) كما فعله الراوي .
( بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات ) وعن حكم التخالف بين الصفات ، كما لو كان في أحدهما الأعدليّة وفي الآخر الأصدقيّة - مثلا - وإلى غير ذلك ، فانّ الراوي حيث لم يسأل عن حكم عدم اجتماع الصفات الأربع ، ولا عن حكم تخالف الصفات ، وسأل عن حكم عدم وجود مزيّة في المخبرين ، أو تساوي المزيّة فيهما ، فانّ ذلك يكشف عن فهم الراوي لما ادّعيناه من الكبرى الكليّة .
( فافهم ) ولعلّه إشارة إلى انّ فهم الملاك والكبرى الكليّة من هذه الرواية خلاف ظاهرها ، الذي هو جعل المعيار ما نصّ فيه ، بدون أن يعرف انّ الملاك هو الأقربية ، فلا قوّة في تقييد إطلاقات التخيير بمثل الملاك .
( ومنها : تعليله عليه السّلام ، الأخذ بالمشهور بقوله : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ) « 1 »
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .