وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها حتى قال : « لا يفضّل أحدهما على صاحبه » ، يعني : بمزيّة من المزايا أصلا ، فلو لا
شرح
أو من حيث الراوي ، وسواء بسبب الصفات المنصوصة من الأصدقية والأوثقية والأعدلية والأفقهية ، أو بسبب أمثال هذه الصفات .
وعليه : فانّ الراوي لم يسأل عن حكم تلك الصورتين ( وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ) فانّه لمّا قال له الإمام عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، قال الراوي : قلت : فانّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر » « 1 » حيث انّ ظاهر « لا يفضّل » هو : انّه لا يفضّل على الآخر بأي شيء من الصفات ، سواء الصفات التي ذكرتم ، أو الصفات التي لم تذكروا ، وذلك كما قال المصنّف : ( حتّى قال :
لا يفضّل أحدهما على صاحبه يعني : بمزيّة من المزايا أصلا ) لا مزيّة مذكورة ، ولا مزيّة غير مذكورة ، كالأضبطيّة والأكمليّة والنقل باللفظ ، وما أشبه ذلك .
إذن : ( فلو لا ) إنّ الراوي فهم من هذه الرواية كبرى كليّة تفيد وجوب الترجيح بكلّ واحد من الصفات المذكورة في الرواية وغير المذكورة فيها ممّا يوجب الأقربية إلى الواقع ، لم يناسبه السؤال عمّا لو لم يكن في الراويين مرجّح مطلقا ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 67 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .