فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق .
ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين ،
شرح
الصدق والوثاقة في الرواية ، وحينئذ فلا فرق بين أن يكون نفس الراوي أصدق وأوثق ، أو كان في الرواية صفة تورث الصدق والوثاقة ، فانّه يجب الترجيح بسبب هاتين الصفتين في الراوي أو في الرواية .
وعليه : ( فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى ) فمن الواضح : انّه ( كان الأوّل أقرب إلى الصدق ) وإلى مطابقة الواقع ( وأولى بالوثوق ) أي : بوثوق السامع بأنّه كلام الإمام عليه السّلام من الثاني ، لاحتمال اشتباه الذي نقل بالمعنى في تفسير كلام الإمام في الثاني .
( ويؤيّد ما ذكرنا ) من وجوب الترجيح بكلّ مزيّة تفيد الأقربية إلى الواقع ، لاستفادة كبرى كليّة من الأصدقية والأوثقية المذكورتين في الرواية تفيد ذلك ، هو : ( انّ الراوي بعد سماع الترجيح لمجموع الصفات ) الأربع ( لم يسأل ) من الإمام ( عن صورة وجود بعضها ) دون بعض وانّه هل في وجود البعض كفاية أوليس فيه كفاية ؟ .
( و ) كذا لم يسأل من الإمام عن صورة ( تخالفها ) أي : تعارض الصفات ( في الروايتين ) فلم يسأل الإمام عن انّه لو كان أحدهما أصدق والآخر أوثق ، أو كان أحدهما أعدل والآخر أفقه كيف يعمل معهما ؟ وعدم سؤاله عن ذلك يكشف عن انّه فهم انّه لو أفاد أحد الحديثين ظنّا أقوى من الظنّ الذي يفيده الحديث الآخر وجب الأخذ به ، فيكون المعيار هو الأقوائية ، سواء من حيث الرواية ،