وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر ، أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى ، أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، ويتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها ، لأنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته لم يعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ،
شرح
أيضا ، كما انّه من المحتمل اعتبار الأصدقية والأوثقية من باب الموضوعية أيضا ، وتفصيل ذلك ممّا لا يسعه الشرح هنا .
وكيف كان : فقد قال المصنّف : ( وحينئذ ) أي : حين كان اعتبار الأصدقية والأوثقية من باب الأقربية إلى الواقع ، بحيث يفيدان كبرى كليّة : يقول بوجوب الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربية إلى الواقع ( فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر ، أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى ، أو شبه ذلك ) ككونه أكثر استيعابا للقرائن والخصوصيات عند تكلّم المتكلّم ( فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ) وذلك لأنّ مثل هذه الصفات غير المذكورة في الروايات تؤول بالأخرة إلى الأصدقية والأوثقية من حيث المناط ، أو لأنّها من أفراد الأصدق والأوثق .
ثمّ انّه لمّا كان الترجيح بالأصدقية والأوثقية وما يؤول إليهما لأجل انّ اتّصاف الراوي بهما يؤثّر في صدق الرواية ، وجب الترجيح بكلّ مرجّح موجود في نفس الرواية يؤثّر في صدقها ، وذلك كما قال : ( ويتعدّى من صفات الراوي المرجّحة ) للرواية ( إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ) قربا إلى الواقع ، وذلك ( لأنّ أصدقية الراوي وأوثقيته لم يعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ) فانّ ترجيح أحد الخبرين على الآخر بأصدقيّة الراوي وأوثقيته إنّما هو من جهة انّ اتّصاف الراوي بالأصدقية والأوثقية يوجب صفة