تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وممّا يؤيد ما ذكرنا أيضا ما ورد في غير واحد من الروايات : من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق : مثل : رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تثقنّ بأخيك كلّ الثّقة ، فانّ صرعة الاسترسال لا تستقال » .
شرح
أقول : لكن لا يخفى : ان أمثال هذه الشواهد لا تضر بدلالة الروايات على التلازم الذي فهمه المشهور منها . ( وممّا يؤيد ما ذكرنا أيضا ) من أنه لا دلالة في هذه الروايات بنظر المصنّف على التلازم المذكور ( ما ورد في غير واحد من الروايات : من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق ) والاعتماد عليه كل الاعتماد ، بل يلزم على الانسان ان يكون حذرا تجاهه ويعمل متوسطا معه ، حتى إذا ظهر الخلاف بينهما لا يكون قد سقط في مشكلة لا خلاص له منها . ( مثل : رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تثقنّ بأخيك كلّ الثّقة ، فانّ صرعة الاسترسال لا تستقال » « 1 » ) والاسترسال : هو الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة به فيما يحدّثه ، يعني : ان من يسترسل إلى أخيه ويحدثه بكل اسراره وثوقا به ، قد يصرع أحيانا - عند ظهور خلاف بينهما - صرعة لا يستطيع النهوض منها ، وذلك لان الصرعة - يعني : السقوط والهلاك - الناشئة من الاسترسال لا تتدارك . أقول : لا يخفى ان حمل فعل المسلم وقوله على الصحيح غير الاسترسال اليه والثقة به كل الثقة ، وذلك لأن الاسترسال هو : ان يطمئن اليه ويحدثه بنقاط ضعفه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 12 ص 147 ب 102 ح 15898 ، أمالي الصدوق : ص 669 ، مصادقة الاخوان : ص 82 ح 6 .