وإلّا لم يكن شيء من الظنّ اثما .
ومنها : قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده ، لأنّه المتيقّن .
وكذا قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
شرح
عن أطراف العلم الاجمالي ، فإنه لمّا كان بعض الظن اثما حرّم الشارع كثيرا من الظن ، والمراد بالكثير في مقابل الظن القليل الذي يعلم بأنه ليس باثم .
هذا ، ولا يخفى ان المراد من النهي عن ظن السوء هو النهي عن تحصيل مقدمات مثل هذا الظن وتنميته في النفس حتى يكون الشيء اختباريا للانسان ، فيترتب التكليف عليه ، وذلك لأنّ نفس الظن أمر قهري ولا يترتب عليه التكليف .
( وإلّا ) بان لم يكن المراد من الظن المنهي عنه ظن السوء الذي هو أقبح الظنون ( لم يكن شيء من الظنّ اثما ) اي : لم يبق هناك مورد يكون مصداقا للظن الاثم حتى يتعلق به الأمر بالاجتناب عنه .
( ومنها : قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » بناء على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده ، لأنّه المتيقّن ) اي : ان المتيقن الفساد هو الذي يكون خارجا قطعا من عموم :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ،واما مشكوك الفساد ، فيحمل على الصحة ولا يكون خارجا من عموم :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »فالآية إذن تدل على لزوم الوفاء بالعقد إذا علم بصحته ، بل وحتى إذا شك في صحته وفساده ، فيكون معنى لزوم الوفاء بالعقد عند الشك في الصحة حمله على الصحيح .
( وكذا قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » ) وذلك بتقريب : ان المتيقن خروجه من الآية المباركة هو معلوم البطلان باحراز الكرة وعدم الرضا
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) - سورة النساء : الآية 29 .