بناء على تفسيره بما في الكافي من قوله عليه السّلام : « لا تقولوا إلّا خيرا حتى تعلموا ما هو » ، ولعلّ مبناه على إرادة الظنّ والاعتقاد من القول .
ومنها : قوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ،
فانّ ظنّ السوء إثم ،
شرح
- كما قال - فان هذه الآية إنّما تكون دليلا على أصالة الصحة في فعل الغير ( بناء على تفسيره بما في الكافي من قوله عليه السّلام : « لا تقولوا ) اي : لا تظنوا بأحد ( إلّا خيرا حتى تعلموا ما هو » « 1 » ) فيكون معنى الآية : انه إذا رأى الانسان من أحد عملا ، أو سمع منه قولا لا يعلم أنه خير أو شر ، حمله على الخير لا على الشر ، فإذا رآه يشرب مائعا مشبوها ولم يعلم هل انه يشرب الماء أو يشرب الخمر ؟ حمله على أنه يشرب الماء ، وكذا إذا سمعه يقول له شيئا ولم يعلم هل انه يسبّه أو يسلّم عليه ؟ حمله على الصحيح الحسن .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ( ولعلّ مبناه ) اي : مبنى هذا التفسير ( على إرادة الظنّ والاعتقاد من القول ) وذلك بان يظن بالناس خيرا ، فالقول على ذلك يكون مرادا به خصوص الامر القلبي ، لكن الظاهر - وحسب بعض التفاسير - ان قوله تعالى :وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً« 2 » يعني : عاملوهم بخلق جميل ، فيكون المراد بالقول الأعم من القول والفعل .
( ومنها : قوله تعالى :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ« 3 » فانّ ظنّ السوء إثم ) وإذا كان ظن السوء اثما ، فالعمل بذلك الظن وترتيب الأثر عليه يكون إثما بطريق أولى ، وقد ذكرنا سابقا : ان هذه الآية تدل على وجوب الاجتناب
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 164 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 16 ص 341 ب 21 ح 21710 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 83 .
( 3 ) - سورة الحجرات : الآية 12 .