حتى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ، لكنّه من الأصول المثبتة ، وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الأمور المتقدّمة .
شرح
في أنه هل وجد حائل أم لا ؟ يستصحب عدمه ، وذلك ( حتى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل ) حتى ولو ( لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ) فإنه مع ذلك لا يلزم التحقيق والتدقيق ( لكنّه من الأصول المثبتة ) وهو غير حجة ، لوضوح : ان وصول الماء إلى البشرة من اللوازم العادية لعدم الحائل .
وربّما يفصّل بين ما كان الشك في وجود الحائل عقلائيا ، كشك من يعمل في القير والصبغ وشبههما ، فلا تجري القاعدة ويلزم التحقيق عند إرادة الغسل ونحوه ، وبين ما كان الشك فيه غير عقلائي ، كشك من لا ربط له بالقير وما أشبه ، فلا يلزم التحقيق ، ولو شك بعد ذلك تجري القاعدة ، وحيث إن المسألة مفصلة في الفقه نكتفي بهذا المقدار من بيانها .
هذا ( وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك ) اي : في الأصل المثبت ، وذلك ( في بعض الأمور المتقدّمة ) اي : في الأمر السادس من الأمور التي قال المصنّف فيها : « وينبغي التنبيه على أمور » حيث تقدّم هناك أمثلة لهذا الأصل مثل :
أصالة بقاء زيد في اللفاف المثبت للقتل ، وذلك فيما إذا ضرب عمرو بالسيف على اللفاف وشك في أنه هل كان زيد باقيا فيه حتى يكون مقتولا أم لا ؟ وقلنا :
انه لاعتبار بالأصل المثبت بناء على كون الأصل حجة من باب الاخبار ، بخلاف ما إذا كان حجة من باب الظن ، الّا إذا اختفت الواسطة وذلك على التفصيل المتقدّم .