تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لأنّ القضاء والحكم عمل له لا لغيره ، فهو المخيّر ، ولما عن بعض : من أنّ تخيّر المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة ، ولو حكم على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟ .
شرح
ولا يحسم المشكلة ، وذلك لما يلي : أولا : ( لأنّ القضاء ) بالنسبة إلى القاضي بين الناس في الخصومات والمنازعات وما أشبه ذلك ( والحكم ) بالنسبة إلى حاكم البلاد فيما إذا رأى مصلحة الأمة في أن يحكم بجهاد الأعداء أو بعدم الجهاد أو ما أشبه ذلك ( عمل له ) أي : للحاكم والقاضي ( لا لغيره ) من المتنازعين ، والأمّة ، وحينئذ ( فهو المخيّر ) بين أن يأخذ بهذا الخبر أو بذاك الخبر ، دون غيره . ثانيا : ( ولما عن بعض ) الفقهاء : ( من أنّ تخيّر المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة ) كما أن تخيّر الأمّة في الجهاد ونحوه لا يحسم المشكلة ، نعم إذا أمكن رفع الخصومة وحسم المشكلة بالتخيير ، جاز للقاضي والحاكم الأمر به ، فلو تنازع إلى القاضي - مثلا - اثنان وكلّ منهما يدّعي أنّه هو المتولّي للوقف المعيّن ؟ فإنّ له أن يخيّرهما في أن يتولّاه واحد منهما ، أو يقول لهما بأن يختارا بينهما تولّي شؤون الوقف كل واحد منهما ستة أشهر - مثلا - أو ما أشبه ذلك ( و ) هكذا في بقية المسائل المشابهة ، فإنه لا مجال هنا للتفصيل أكثر من ذلك . الأمر الثاني : هل التخيير استمراري أو ابتدائي فقط ؟ فإنه ( لو حكم ) المجتهد أو القاضي أو الحاكم ( على طبق إحدى الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم على طبق ) الأمارة ( الأخرى في واقعة أخرى ) حتى يكون التخيير استمراريا ، أو يكون التخيير ابتدائيا ، فإذا حكم بحكم يجب عليه أن يحكم بمثل ذلك الحكم في الواقعة الثانية والثالثة وهكذا ؟ .