عند المجتهد ، أو انعكاس الأمر عنده ، فلا عبرة بنظر المقلّد .
وكذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية .
فالعبرة بتخيّر المجتهد ، لا تخيّر المقلّد بين حكم يتفرّع على أحد القولين وآخر يتفرّع على الآخر ،
شرح
تساوي هذين الراويين ( عند المجتهد ، أو انعكاس الأمر عنده ) بأن يرى المجتهد أن زيدا أعدل من عمرو ، مع تساويهما عند المقلّد ( فلا عبرة بنظر المقلّد ) لأنّ المجتهد هو المأمور بالاجتهاد والأخذ بالأوثق والأعدل فيأخذ بالأعدل والأوثق عنده ويفتي على طبقه ، ويجب على المقلّد إطاعته .
( وكذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية ) ممّا يورث التخيّر للمجتهد وللمقلّد معا ، كما لو قال لغوي : بأنّ الغناء هو الصوت المطرب ، وقال لغوي آخر بأنه الصوت المرجّع فيه ( فالعبرة بتخيّر المجتهد ، لا تخيّر المقلّد ) فإنّ المجتهد هو الذي يتخيّر ( بين حكم يتفرّع على أحد القولين ) مثل تفرّع حرمة الصوت المرجّع فيه ، على القول بأنّ الغناء هو الصوت المرجّع فيه ( و ) بين حكم ( آخر يتفرّع على ) القول ( الآخر ) مثل تفرّع حرمة الصوت المطرب على القول بأنّ الغناء هو الصوت المطرب .
وعليه : فإن الافتاء من شأن المجتهد ، وهو الذي يختار أحد القولين ويفتي بحسبه ، فيقول : إنّ الصوت الفلاني حرام ، وأنّ الصوت الفلاني ليس بحرام ، وليس من شأن المقلّد ذلك ، فلا يحقّ له أن يتدخل ويقول : إني أرى عدم التساوي - مثلا - بين قول اللغويين فأرى تقديم ما ذكره « المصباح المنير » على ما ذكره صاحب « القاموس » ، وهكذا وحينئذ فإنّه حيث كان الأمر منوطا باجتهاد المجتهد في هذين البابين ، فكذلك يكون الأمر منوطا باجتهاد المجتهد