تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أقول : يشكل الجواز لعدم الدليل عليه ، لأنّ دليل التخيير إن كان الأخبار الدالّة عليه ، فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما . وأمّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما ، فهو ساكت من هذه الجهة .
شرح
زوجة زيد ، أو أن يقول تارة : أنّ هذا الوقف متوليه زيد ، ويقول أخرى أن متولّية عمرو . ( أقول : ) الظاهر : هو ما ذكره المشهور من كون التخيير استمراريا ، لكن المصنّف رحمه اللّه لم يرتض ذلك ، بل يرى التخيير ابتدائيا ، ولذلك قال : ( يشكل الجواز لعدم الدليل عليه ) أي : على جواز التخيير الاستمراري ، وذلك ( لأنّ دليل التخيير إن كان ) هو : ( الأخبار الدالّة عليه ) أي : على التخيير ( فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها ) أي : في هذه الأخبار ( بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما ) ولكن لا يخفى : أنه لو كان الأمر كذلك على ما يقوله المصنّف ، لكان اللازم على الإمام عليه السّلام التنبيه عليه ، فعدم التنبيه دليل العدم ، فإنّ كون التخيير هو تكليف المتحيّر ابتداء لا استمرارا ، تقييد من غير مقيّد . هذا إن كان دليل التخيير : الأخبار ( وأمّا ) إن كان دليل التخيير : ( العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما ) لأنّ أحدهما مطابق للواقع ( فهو ساكت من هذه الجهة ) أي : من جهة كون التخيير ابتدائيا أو استمراريا ، فإنّ العقل بعد اطلاعه على أن الحكم الواقعي ينحصر في هذين الخبرين ، يحكم بأنه لا يجوز طرح كليهما ، وأما أنّه يجوز الأخذ بالثاني بعد أخذه بالأول أم لا في واقعة ثانية ، فلا دلالة للعقل عليه .