والمسألة محتاجة إلى التأمل ، وإن كان وجه المشهور أقوى ، هذا حكم المفتي ، وأمّا الحاكم والقاضي ، فالظاهر - كما عن جماعة - أنّه يتخيّر أحدهما فيقضي به .
شرح
في اختياره أحد الخبرين .
هذا ( و ) لكن ( المسألة محتاجة إلى التأمل ، وإن كان وجه المشهور ) هو : إفتاء المجتهد بتخيير المقلد كالتخيير لنفسه ، يكون ( أقوى ) وذلك لأنّ المجتهد نائب عن المقلّد ، فأنّ المقلّد لمّا لم يتمكن من الاستنباط استناب عنه المجتهد ، فرأي المجتهد يكون حجّة على المقلّد ولذا كان المجتهد مخيّرا ، فكذلك يكون المقلّد مخيّرا ، إضافة إلى أن الزام المجتهد ، المقلّد بأحد الخبرين لم يدل عليه دليل ؛ ولا يخفى : أنه لا يلزم على المقلّد في مورد التخيير أن يطابق المجتهد في العمل ، فإذا اختار المجتهد في عمله التخييري الجمعة تمكن المقلّد أن يختار الظهر ، كما أنه لا يلزم أن يكون مورد التخيير ممّا عمل به المجتهد ، فإذا كان مورد التخيير - مثلا - في مسألة من مسائل الحج ولم يستطع المجتهد للحج حتى يختار في تلك المسألة ، فإنّه مع ذلك يجوز لكل مقلّد من مقلّديه أن يعمل بأحد طرفي التخيير .
( هذا حكم المفتي ، وأمّا الحاكم والقاضي ) علما بأنهما من قبيل ما إذا افترقا اجتمعا ، وإذا اجتمعا افترقا ، ولعل الفرق بينهما إذا اجتمعا كما فيما نحن فيه هو :
أن الحاكم من يحكم البلاد ، كمالك الأشتر في زمان الإمام علي عليه السّلام فلا يطلق عليه القاضي ، بينما القاضي من كان يفصل بين المترافعين كشريح مثلا في زمانه عليه السّلام فلا يطلق عليه الحاكم إلّا بنحو من التوسع .
وكيف كان : ( فالظاهر - كما عن جماعة - ) من الفقهاء ( أنّه يتخيّر أحدهما ) أي :
أحد الخبرين ( فيقضي به ) لا أنه يقول بالتخيير ، لانّ التخيير لا يرفع الخصومة ،