تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله . نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره ، لأنّ المقتضي له في السابق موجود بعينه . بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين ،
شرح
( و ) إن قلت : إن المكلّف الذي أخذ بأحد الخبرين في الواقعة الأولى ، يشك في جواز أخذه بالآخر في واقعة ثانية ، فيكون أمره دائرا ما بين التعيين والتخيير ، وقد تقدّم : أن الأصل في دوران الأمر بينهما هو التخيير ، فيكون التخيير استمراريا . قلت : ( الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله ) فانّ المشهور بين الفقهاء المتأخرين هو : عدم جواز استمرار التخيير في العدول من فتوى مجتهد إلى مجتهد آخر ، وذلك لأنّهم يقولون بأصالة عدم حجيّة فتوى المجتهد الآخر بعد الأخذ بفتوى المجتهد الأوّل ومثل هذا الدليل جار في المقام أيضا . ( نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام ) أي : في مقام تعارض الخبرين ( من باب ) السببية كما في ( تزاحم الواجبين ) حيث يكون الملاك في كل منهما تاما ، والتخيير بينهما تخييرا واقعيا ، كما في مورد انقاذ الغريقين ( كان الأقوى استمراره ) أي : استمرار التخيير ، وذلك ، ( لأنّ المقتضي له ) أي : للتخيير وهو تزاحم المصلحتين كان موجودا ( في السابق ) أي : قبل الأخذ بأحدهما ، وهو الآن ( موجود بعينه ) في اللاحق . ( بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين ) كما فيما نحن فيه ،
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 374 | السيد محمد الحسيني الشيرازي