ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل ، فهو تشريع ، ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي ، فيفتي بما اختار ، لأنّه حكم للمتحيّر ، وهو المجتهد ، ولا يقاس هذا بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي ، مع أنّ حكمه - وهو البناء على الحالة السابقة -
شرح
ثانيا : ( ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد ) وذلك بأن يفتي المجتهد - مثلا - بوجوب الظهر لمقلّده ، أو بوجوب الجمعة عليه : فيما إذا دلّ خبران : أحدهما على وجوب الظهر ، والآخر على وجوب الجمعة ، فإنّ إيجابه هذا ممّا ( لم يقم عليه دليل ، فهو ) أي : ايجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد بلا دليل ( تشريع ) محرّم بالأدلة الأربعة .
هذا ( و ) لكن ( يحتمل أن يكون التخيير للمفتي ) فقط ، فهو يختار أحد المتعارضين ، فإذا اختار وجوب الظهر - مثلا - ( فيفتي بما اختار ) لمقلّده ، وذلك ( لأنّه ) أي : التخيير ( حكم للمتحيّر ، وهو ) أي : المتحيّر ( المجتهد ) فقط لا المقلّد ، لأنّ المقلّد لا يعرف التعارض وغير ذلك حتى يتخيّر .
إن قلت : إن التخيير أصل كالاستصحاب ، وكما أن الاستصحاب مشترك بين المجتهد والمقلد ، فكذلك التخيير .
قلت : ( ولا يقاس هذا ) الذي نحن فيه من التخيير في باب الأخبار المتعارضة ( بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي ) فإنّه إذا شك المجتهد في زوال نجاسة الماء بزوال تغيره من نفسه - مثلا - يستصحب الحالة السابقة في علمه ، ويفتي بذلك الاستصحاب لمقلّده أيضا ، وذلك كما قال : ( مع أن حكمه ) أي : حكم الشك ( وهو البناء على الحالة السابقة ) المسمى بالاستصحاب