تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين ، لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة . وإلّا وجب التوقف ، لقوّة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد التوقف ، لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين ،
شرح
فالإرجاء لا يكون إلّا في زمان حضور الإمام عليه السّلام ، كما أنه لا يكون إلّا فيما أمكن تأخير الواقعة ، وذلك بأن كان الأمر في دين أو ميراث أو ما أشبههما ، ممّا يمكن تأخيره حتى يلقى الإمام عليه السّلام ويأخذ منه الجواب ، وأمّا إذا كان في ميّت لا يعرف هل ييمّم أو يغسّل - مثلا - ممّا لا يمكن تأخيره حيث أن تأخيره يوجب فساده ، فالمرجع على المشهور هو : التخيير ، وعلى غير المشهور هو : الاحتياط أو الرجوع إلى أحدهما مطابقا للأصل - مثلا - . ( ثمّ إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار ) العلاجية التي تأمر ( بالتخيير في تكافؤ الخبرين ، لا يدلّ على كون حجيّة الأخبار من باب السببيّة ) والموضوعية حتى يقال : أنّ من يقول بالتخيير يرى السببية ، ومن يقول بالتوقف يرى الطريقية ( وإلّا ) أي : وإن لم يكن حجيّتها من باب السببية ، بل الطريقية ( وجب التوقف ) فإنّ حكم الأخبار بالتخيير هنا إنّما لا يدلّ على ذلك لما يلي : أوّلا : ( لقوّة احتمال أن يكون التخيير ) هنا بعد فقد المرجّحات ( حكما ظاهريّا عمليّا ) أي : من حيث العمل ، وذلك ( في مورد التوقف ) بالنسبة إلى الحكم الواقعي ( لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين ) فليس حال الخبرين المتعارضين حال الغريقين ، بل حال الطريقين حيث يقول أحد الخبراء : أنّ طريق كربلاء ذات اليمين ، ويقول الآخر : أنها ذات الشمال ، وحيث كان هذا الانسان الذي يريد السفر إلى كربلاء متحيّرا امر بالأخذ بعد فقد المرجّحات بأحد