وقد طعن في ذلك التأليف وفي مؤلفه المحدّث البحرانيّ قدّس سرّه في مقدّمات الحدائق .
وأمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث
شرح
الاحتياط ، وذلك على أن يكون الاحتياط مرجّحا ، فإنه جاء في المرفوعة المذكورة : « فقلت : أنهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ بما خالف ، فإنّ الحق فيما خالفهم ، قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع ؟ قال : إذن فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك الآخر ، قلت : فإنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » .
( و ) لكن لا تصلح هذه المرفوعة لمعارضة أخبار التخيير ، وذلك لأنهما إذ لم يذكر السند فيها إلى زرارة ، كما هو دأب غوالي اللئالي ( قد طعن في ذلك التأليف ) أي : في كتاب الغوالي ( وفي مؤلفه ) وهو ابن أبي جمهور الأحسائي صاحب الحدائق : ( المحدّث البحراني قدّس سرّه في مقدّمات الحدائق ) ونسبه فيها إلى التساهل في نقل الأخبار ، لكن لا يخفى : إن ابن أبي جمهور هو من كبار علمائنا ، غير أن رواياته لعدم ذكر السند لا تصلح مستندا وإنّما تصلح مؤيّدا ، وقد جمع كتابه هذا من كتب معتبرة لعدّة من أعاظم العلماء ، كما لا يخفى على من راجع أحوال الكتاب ومؤلّفه ، فطعن الحدائق إذن محل تأمل .
إن قلت : سلّمنا عدم معارضة مرفوعة زرارة الأخبار التخيير ، فما تقول في أخبار التوقف المستلزمة للاحتياط وهو الوجه الثالث ؟ .
قلت : ( وأمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث ) وهو الاحتياط ، فإنّها