من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، كما في ما لا نصّ فيه ، فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام كما يظهر من بعضها .
فيظهر : إنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام ، لا العمل فيها بالاحتياط .
شرح
إنّما تكون دالة على الاحتياط ( من حيث أنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، كما في ما لا نصّ فيه ) بناء على القول بالتوقف فيه ، فإنه إذا وصل الأمرّ إلى التوقف عن الافتاء في حكم من الأحكام ، فلا بدّ من الالتجاء إلى الاحتياط في العمل ، لوضوح : أن كل واحد من الأحكام التكليفية حتى وجوب الاحتياط موقوف على الحكم والافتاء وإلّا كان تشريعا ، إلّا العمل بالاحتياط فإنّه غير محتاج إلى الافتاء .
وعليه : ( فهي ) أي : أخبار التوقف ( محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، كما يظهر من بعضها ) أي : بعض تلك الأخبار حيث جاء فيها :
« أرجه حتى تلقى إمامك » « 1 » ( فيظهر : إنّ المراد ) من التوقف في هذه الأخبار ليس هو التوقف عن الفتوى المستلزم للاحتياط عملا بل هو ( ترك العمل ) بالخبرين المتعارضين ( وإرجاء الواقعة ) أي تأخيرها ( إلى لقاء الإمام عليه السّلام ) .
إذن : فالمراد بالتوقف في الواقعة التي تعارض فيها الخبران هو ترك العمل فيها بالخبرين ( لا العمل فيها بالاحتياط ) علما بأنّه يجب أن يقيّد ذلك بما إذا كان الارجاء إلى لقاء الإمام غير مفوّت للواقعة ، وإلّا لم يمكن الارجاء ، وحينئذ
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .