في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة ، إلّا أنّ الأخبار المستفيضة - بل المتواترة - قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح .
وحينئذ : فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ، أو بالاحتياط ، ولو كان مخالفا لهما ،
شرح
( في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة ) وذلك على ما عرفت :
من أنّ بناء العقلاء في أنّ الطريقين المتعارضين يتساقطان ، لا أنه يؤخذ بأحدهما .
وعليه : فالأصل الأوّلي - بناء على الطريقية - وبغض النظر عن الأخبار هو التساقط في المتعارضين ( إلّا أنّ الأخبار المستفيضة - بل المتواترة - قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح ) .
( وحينئذ ) أي : حين بنينا على عدم التساقط ما يكون الحكم في المتعارضين ، فإنّه يتصور فيهما وجوه .
أولا : ( فهل يحكم بالتخيير ) فيهما على ما هو مقتضى الأخبار العلاجية ؟
فيكون التخيير بين المتعارضين تخييرا شرعيا ، لأنّ الشارع هو الذي خيّرنا بينهما بقول : « إذن فتخير » « 1 » .
ثانيا : ( أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ) فيكون الاحتياط مرجّحا ، وذلك فيما إذا كان أحد الخبرين المتعارضين مطابقا للاحتياط ، كمثال غسل الجمعة ، حيث دلّ أحد الخبرين على الوجوب والآخر على الاستحباب ، فيؤخذ بالوجوب لأنّه يطابق الاحتياط .
ثالثا : ( أو بالاحتياط ، ولو كان مخالفا لهما ) أي : للخبرين المتعارضين ، فيكون
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 245 ب 29 ح 57 ، جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 255 .