تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين ، فيلغى أحدهما ، مع وجود وصف السببية فيه لإعمال الآخر ، كما في كلّ واجبين متزاحمين . أمّا لو جعلناه من باب الطريقيّة ، كما هو ظاهر أدلّة حجيّة الأخبار ،
شرح
وعليه : ( فيصير ) الخبران ( المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين ) أي : من قبيل أنقذ زيدا الغريق وأنقذ عمروا الغريق ، حيث أنّ في إنقاذ كل منهما مصلحة تامة ، غير أن المكلّف لا يقدر على انقاذهما معا ( فيلغى أحدهما ، مع وجود وصف السببيّة فيه ) أي : في الملغى : فإنّه إنّما يلغى مع ذلك ( لإعمال الآخر ) فإنّ إلغاء أحدهما إنّما هو لأنّ المكلّف عاجز عن امتثال كليهما ، وليس لأنّ الملاك غير موجود في أحدهما ، وذلك ( كما في كلّ واجبين متزاحمين ) مثل إطعام الجائعين الذين يشرفان على الموت ولم يكن عندنا طعام الّا ما يكفي أحدهما ، ومثل إنقاذ الغريقين الذين يشرفان على الهلاك ولم نستطيع الّا انقاذ أحدهما . ( أمّا لو جعلناه ) أي : جعلنا قضية العمل بالخبر ( من باب الطريقيّة ) وذلك على أن يكون الملحوظ في حجية الخبر مصلحة الواقع ، فالخبر طريق إلى الواقع ، والشارع انّما يريد الخبر لانّه موصل إلى الواقع ، فلا مصلحة في الخبر بنفسه ( كما هو ) أي : حجية الخبر من باب الطريقية لا السببية ( ظاهر أدلّة حجيّة الأخبار ) حيث قال سبحانه :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ« 1 » فالمعيار : إصابة القوم وعدم اصابتهم ، لا كون المعيار الخبر بما هو خبر ، وكذلك بالنسبة إلى الروايات مثل قوله عليه السّلام « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 6 .