واتفق امتناع إيجادهما في الخارج ، استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه ، لأنّها ممكنة ، فيقبح تركها .
لكن هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة .
بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا سببا شرعيّا لوجوبه ظاهرا على المكلّف ،
شرح
وقد جاء العادل بخبرين متنافيين ، وانقذ الغريق وكان هناك غريقان متزامنان ( واتفق امتناع إيجادهما في الخارج ) لضيق الوقت - مثلا - كما في وفاء الدين وأداء الحج أو لعجز المكلّف كما في الغريقين وتعارض الخبرين ، ( استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه ) أي : يكون المكلّف مخيرا بين أن يأتي بهذا الفرد أو بذلك الفرد .
وإنّما يستقل العقل بالإطاعة التخييرية هنا ( لأنّها ) أي : الإطاعة التخييرية هنا بالنسبة إلى أحد الفردين ( ممكنة ، فيقبح تركها ) أي : ترك هذه الإطاعة ويكون موجبا للعقاب .
( لكن هذا كلّه ) الذي ذكرناه : من وجوب العمل بأحدهما على سبيل البدل ( على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة ) أي : الموضوعية ، فإنّ الخبر علّة للإطاعة ، سواء كان مؤدّاه مطابقا للواقع أو لم يكن مطابقا للواقع ، وعلى التقديرين فإنّه أريد منا تطبيق العمل مع الخبر - لما في ذلك من المصلحة - فإنّ طابق مؤدّى الخبر الواقع فهو ، وإن لم يطابقه كان حكما ظاهريا في حقنا ، وذلك كما قال : ( بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء ) - مثلا - أو على حرمته ، أو ما أشبه ذلك ( واقعا ) لأن الخبر يحكي عن الواقع ، فيكون قيامه عليه ( سببا شرعيّا لوجوبه ظاهرا على المكلّف ) فيجب عليه أن يأتي به .