والسرّ في ذلك : إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ، لم يكن وجوب كلّ منهما ثابتا بمجرّد الامكان ، ولزم كون وجوب كلّ منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر ، وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الامكان ،
شرح
( والسرّ في ذلك ) الذي ذكرناه : من حكم العقل بوجوب الأخذ بأحدهما تخييرا هو : ( إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما ) معا ، وذلك ( مع إمكان أحدهما على البدل ) لأنّ المفروض : أن المكلّف قادر على أن يأخذ بأحدهما ، وإنّما عاجز عن الأخذ بكليهما ( لم يكن وجوب كلّ منهما ثابتا بمجرّد الامكان ، و ) وجود المقتضي ، بل ( لزم كون وجوب كلّ منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر ، وهذا خلاف ما فرضنا : من ) السببية ووجود الملاك في كليهما المنتج : ( عدم تقييد كل منهما في مقام الامتثال ) والفعلية ( بأزيد من الامكان ) والقدرة على الاتيان بأحدهما .
هذا ، وقول المصنّف : « في مقام الامتثال » أراد به مقابل مقام الجعل ، حيث أنه لا تعارض في مقام الجعل ، فإنّ المولى يتمكن أن يقول : أنقذ الغريقين ، وإنّما الامتثال لا يمكن لعجز المكلّف ، حتى أنه لو فرض بعدم عجزه وجب إنقاذ كليهما لتمامية الملاك فيهما ، فإنّ المولى قد يقول : أنقذ الغريق ، ومعنى ذلك مع الامكان ، فإذا كان غريقان وأمكنه إنقاذ أحدهما على البدل وجب ، وقد يقول ، أنقذ الغريق بعينه ، وهذا ليس معناه مع الامكان ، فإذا كان غريقان ولم يمكنه انقاذ غريق بعينه ، بل أمكنه إنقاذ غريق على البدل فلا يجب ، وظاهر : « صدّق العادل » هو الأوّل ، ولذا يجب في المتعارضين العمل بأحدهما على البدل ، لا الثاني حيث يسقط العمل فيه رأسا بسبب التعارض .