فلا يكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض محالا إمكان العمل بهما ، كما يعلم إرادته لكلّ من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع .
مثلا : لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال إلى الواقع ، فأمر بالعمل به في جميع الموارد ،
شرح
( فلا يكونان طريقين إلى الواقع ) معا ، وانّما أحدهما فقط طريق إلى الواقع ، فيكونان من قبيل الطريق من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة - مثلا - عند اختلاف قول الخبراء فيها ، بأن قال بعضهم أنها باتجاه الشمال ، وقال الآخر : أنها باتجاه الجنوب ، ومن الواضح انّه ليس كلاهما طريقا إلى الواقع لتضادهما ، والمتضادّان لا يوصلان إلى شيء واحد .
هذا ( ولو فرض محالا إمكان العمل بهما ) معا ، فانّه لا مقتضي في كليهما بناء على الطريقية ، بخلاف المتزاحمين ، فانّ المقتضي في كل منهما موجود وانّما لا يتمكن المكلّف من امتثالهما ، وذلك ( كما يعلم إرادته ) أي : إرادة الشارع ( لكلّ من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع ) بينهما ، فإنه لو فرض محالا إمكان امتثالهما معا ، فإنّه بناء على السببية لا يرضى الشارع بأحدهما ، بل يريد امتثال كل منهما بعينه ، فيجب المتزاحمات كلاهما لبقاء الملاك فيهما ، غير أنه يسقط أحدهما لعجز المكلّف ، بينما على الطريقية ينتفي الملاك عنهما ، فلا يجب امتثالهما حتى وإن تمكن المكلّف - فرضا محالا - من امتثالهما معا .
( مثلا : لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر ) الجامع لشرائط الحجيّة ( غالب الايصال إلى الواقع ) كما هو كذلك عند كافة العقلاء ، حيث أنهم يوصلون أوامرهم إلى التابعين لهم عن طريق الخبر ، وعندما لاحظ الشارع أن الخبر كذلك ( فأمر بالعمل به في جميع الموارد ) الموصلة للواقع وغير الموصلة للواقع فإنّه إنّما أمر