فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال ، والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل ، كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا تعيّن الآخر عليه كذلك .
شرح
ترك المقدور .
إذن : ( فوجوب الأخذ بأحدهما ) أي : بأحد المتعارضين تخييرا ، لم يكن نتيجة لمجرّد دليل حجيّة الخبر لفظا كان أم لبّا ، لأنّ الدليل يدل على وجوب العمل بكل خبر عينا لا تخييرا ، وذلك على ما عرفت بل هو ( نتيجة أدلّة وجوب الامتثال ، و ) كذلك نتيجة أدلة وجوب ( العمل بكلّ منهما ) لكن ( بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ) فاللفظ إذن لم يستعمل في أكثر من معنى : بل لأنّه حيث كان في كل من المتعارضين ملاك ، ولم يتمكن المكلّف من امتثالهما يرى العقل وجوب امتثال أحدهما تخييرا ، وذلك كما قال ( وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل ، كما في كلّ واجبين ) متزاحمين كانقاذ غريقين ( اجتمعا على المكلّف ) وكان المكلّف لا يتمكن إلّا من أحدهما .
إن قلت : كيف يحكم العقل بوجوب الأخذ بأحدهما تخييرا ، مع أن دليل حجيّة الخبر دل على تعيين كل منهما ؟ .
قلت : ( ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا ) عجز المكلّف عن جمعهما ، المانع من ( تعيّن الآخر عليه كذلك ) أي : بمقتضى دليله ، فإنّ كل منهما واجب على المكلّف بدليل حجيّته ومتعيّن عليه الاتيان به ، غير أنّ عجز المكلّف عن جمعهما والاتيان بهما معا يمنع من تعيّن الآخر عليه ، وحيث يمنع العجز من الجمع بينهما يحكم العقل بوجوب الاتيان بأحدهما تخييرا .