وأمّا العمل بأحدهما الكلّي عينا ، فليس من أفراد العامّ ، لأنّ أفراده هي المشخّصات الخارجيّة ، وليس الواحد على البدل فردا آخر ، بل هو عنوان منتزع منها غير محكوم عليه بحكم نفس المشخّصات
شرح
( و ) إن قلت : إنّا لا نقول بأن معنى « صدّق العادل » هو : اعمل بالخبر الواحد عينا مع الوحدة ، وبأحدهما تخييرا مع التعارض ، حتى يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل نقول بأنّ معنى « صدّق العادل » هو : اعمل بالواحد الكلي ، فحيث كان واحد نعلم أنّه هو فنعمل به علنا ، وحيث كان اثنان متعارضان فنعمل بكل منهما تخييرا عقليا بينهما .
قلت : ( أمّا العمل بأحدهما الكليّ عينا ) يعني : بأن ينصبّ الوجوب العيني في « صدّق العادل » على المفهوم المردّد وحيث أن المفهوم المردّد ذهني لا خارج له ، فلا يكون فردا للعام ، كما قال ( فليس من أفراد العامّ ) وذلك ( لأنّ أفراده ) أي : أفراد العام ( هي المشخّصات الخارجيّة ) التي رويت في كتب الروايات ، فإنّ هذه الأخبار المتشخّصة هي المشمولة لصدّق العادل .
إن قلت : أعني بالمفهوم المردّد : الواحد على البدل ، فينطبق هذا الكلي :
« المفهوم المردّد » على أحد المتعارضين في الجملة .
قلت : ( وليس الواحد على البدل فردا آخر ) متشخّصا في الخارج في عداد سائر الأفراد المتشخّصة خارجا : حتى يكون « صدّق العادل » يشمل ألف فرد ممّا ذكر في الكتب الأربعة - مثلا - وفردا آخر فوق ذلك الألف ، وهو : الواحد على البدل ، فإنّه ليس كذلك ( بل هو ) أي : الواحد على البدل ( عنوان منتزع منها ) أي :
من تلك الأفراد الخارجية التي وقع التعارض بينها ، وذلك العنوان الانتزاعي ( غير محكوم عليه بحكم نفس المشخّصات ) الخارجية المتمثّلة بالأخبار الواردة