تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من عموم ذلك اللفظ ، لأنّه يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر - مثلا - . ولا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ممتنع ، والعمل بكلّ منهما تخييرا فلا يدلّ الكلام عليه ، إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظ واحد .
شرح
من عموم ذلك اللفظ ) لوجود المانع ، وقد بيّن المصنّف المانع بقوله : ( لأنّه يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر - مثلا - ) فإن ظاهر قوله : « صدّق العادل » هو : أنه يجب العمل بعين كلّما أخبر به العادل : أي حتى وإن كانا متعارضين ، لكن المتعارضين بأنفسهما ممتنعان عن العمل بهما عينا ، كما قال : ( ولا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ممتنع ) فلا يمكن إرادته لاستحالة الجمع بينهما ، سواء كانا نقيضين أم ضدّين . إن قلت : في المتعارضين يكون العمل بكل منهما تخييرا كما أن في غير المتعارضين يكون العمل عينا . قلت : ( والعمل بكلّ منهما تخييرا ) بأن ينصبّ الوجوب على المصداق مخيّرا ( فلا يدّل الكلام عليه ) لأن ظاهر : « صدّق العادل » ليس ذلك ، إضافة إلى أنه مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى كما قال : ( إذ لا يجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين ، والتخييري بالنسبة إلى المتعارضين من لفظ واحد ) فإنّه إذا قال المولى : أكرم زيدا وعمروا ، فلا يمكن أن يقال : أن المولى : يريد إكرامهما مع الامكان ، والتخيير بين إكرام هذا أو ذاك مع عدم إمكان الجمع ، لأنّه يكون من استعمال اللفظ في معنيين ، وذلك : إما محال كما قاله بعض ، أو محتاج إلى قرينة - ولا قرينة - كما قاله بعض آخر .