إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجيّة أحدهما ، لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض .
أمّا إذا كان إجماعا ، فلاختصاصه بغير المتعارضين وليس فيه عموم أو إطلاق لفظيّ يفيد العموم .
وأمّا إذا كان لفظا ، فلعدم إمكان إرادة المتعارضين
شرح
القول ، بل هناك بعض من قال : ( إنّ الأصل ) الأوّلي مع غض النظر عن ملاحظة أخبار العلاج ( في المتعارضين ) هو : ( عدم حجيّة أحدهما ) فاللازم إسقاطهما وفرضهما كأن لم يكونا أصلا : وذلك ( لأنّ دليل الحجيّة مختص بغير صورة التعارض ) وأما صورة التعارض فلا يشملها أخبار الحجيّة ، فإذا قال المولى لعبده - مثلا - اسأل أهل الخبرة عن طريق كربلاء ، فاختلفت أقوالهم ، فقال أحدهم : إنها باتجاه الشمال ، وقال ثان : إنها باتجاه الجنوب ، لم يشمل دليل الرجوع إلى أهل الخبرة قول هذين بل يتساقطان .
وإنّما يختص دليل الحجية بغير صورة التعارض ، لأنّ الدليل إما لفظي أو لبّي ، وكلاهما لا يشملان صورة التعارض ، أما اللبّي فلعدم وجود المقتضي ، وأما اللفظي فلوجود المانع كما قال ( أمّا إذا كان ) دليل الحجية ( إجماعا ، فلاختصاصه بغير المتعارضين ) لأنّ المتيقن من الاجماع هو ما لم يكن هناك تعارض في البين ، فإنّ الاجماع دليل لبّي ( و ) لا مقتضى له لشمول المتعارضين ، إذ ( ليس فيه عموم أو إطلاق لفظيّ يفيد العموم ) بحيث يشمل المتعارضين أيضا .
هذا ، إذا كان دليل الحجيّة إجماعا ( وأمّا إذا كان ) دليل الحجية ( لفظا ) كآية النبأ وآية الأذن ، وغيرهما من الآيات والأخبار ( فلعدم إمكان إرادة المتعارضين