لأنّ المفروض : قيام الاجماع على أنّ كلّا منهما واجب العمل ، لولا المانع الشرعي ، وهو وجوب العمل بالآخر ، إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك .
وأمّا ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر ، فهو خارج عن موضوع التعارض ، لأنّ الأمارة الممنوعة لا وجوب للعمل بها ، والأمارة المانعة إنّ كانت واجبة العمل تعيّن العمل بها لسلامته عن معارضة
شرح
الاجماع على حجية الخبر هنا ليس من هذا القبيل ، وذلك لأنّ المجمعين أرادوا حتى صورة تعارض الخبرين أيضا .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال ( لأنّ المفروض : قيام الاجماع على أنّ كلا منهما ) أي : من الخبرين المتعارضين ( واجب العمل ، لولا المانع الشرعي وهو ) أي : المانع الشرعي ( وجوب العمل بالآخر ، إذ ) إن المجمعين قد أجمعوا على حجيّة كل خبر جامع للشرائط حتى المتعارضين ، غير أن المكلّف لا يتمكّن من العمل بهما معا ، لعدم قدرته على الجمع بينهما ، فهو غير قادر على أن يعمل في وقت واحد بوجوب الجمعة وبحرمة الجمعة - مثلا - ونحن ( لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك ) أي : كان كل منهما مشمولا لدليل الحجيّة ، وإنّما لا يمكن العمل بهما معا من حيث عجز المكلّف عن ذلك .
( وأمّا ما كان وجود أحدهما مانعا عن وجوب العمل بالآخر ) كالدليل الحاكم والمحكوم حيث لا وجود الملاك في الدليل الممنوع ( فهو خارج عن موضوع التعارض ) وذلك ( لأنّ الأمارة الممنوعة ) مثل : البناء على الأكثر عند الشك في الصلاة ( لا وجوب للعمل بها ، والأمارة المانعة ) مثل : لا شك لكثير الشك ( إن كانت واجبة العمل ) عليها كما في المثال ( تعيّن العمل بها لسلامته عن معارضة