أو التخيير ، أو التوقّف ، والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون المخالف لهما ، لأنّه معنى تساقطهما ، فنقول وباللّه المستعان .
قد يقال ، بل قيل :
شرح
( أو التخيير ) لأن أدلة الحجيّة تشمل كلا المتعارضين ، وحيث لا يمكن العمل بهما معا ، فلا بد من العلم بأحدهما ، أخذا بالقدر الممكن ، فيكون ما نحن فيه من قبيل الغريقين الذين لا نتمكن من انقاذهما معا ؟ .
( أو التوقّف ) كما عليه المصنّف ، ومعنى التوقف هو : تساقط المتعارضين بالنسبة إلى خصوص مؤدّاهما ، وإمّا بالنسبة إلى نفي الثالث فهما حجّة ، وذلك كما إذا دلّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة ، والآخر على حرمة صلاة الجمعة ، فإنهما يتساقطان من حيث الوجوب والحرمة ، ويثبتان من حيث نفي كون صلاة الجمعة مستحبة - مثلا - فإذا قلنا بالتوقف كالمصنّف ، فالتوقف ( والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ) فيما إذا كان هناك أصل مطابق لأحدهما ( دون المخالف لهما ، لأنّه ) أي : الرجوع إلى الأصل المخالف هو ( معنى تساقطهما ) ؟ .
وعلى هذا : فالفرق بين التساقط والتوقّف هو : أن التساقط عبارة عن فرض الدليلين كأن لم يكونا ، فيرجع إلى الأصل سواء وافق أحدهما أو خالفهما ، وذلك لأنّ الأصل هو المرجع حيث لم يكن دليل ، والمفروض : أنه بالتساقط لم يبق في المقام دليل بينما التوقف عبارة عن تساقط الدليلين بالنسبة إلى خصوص مؤدّاهما ، لا بالنسبة إلى نفي الثالث ، فيرجع إلى الأصل إن كان هناك أصل يوافق أحدهما ، وإلّا فإلى التخيير بين الاحتمالين .
إذا عرفت ذلك ( فنقول وبالله المستعان : قد يقال ) أي : يمكن لقائل أن يقول ، ثم أضرب المصنّف عنه وقال : ( بل قيل ) أي : أنه ليس مجرّد احتمال