هذا ، ولكنّ الانصاف : إنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات وشبهها هي القرعة .
نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين .
شرح
( هذا ) هو غاية ما يمكن أن يقال في الجمع بين الحقين عند تعارض البيّنات وشبه البيّنات ممّا هي في الموضوعات ( ولكنّ الإنصاف ) عند المصنّف ( إنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات وشبهها ) أي : شبه البيّنات كتعارض أقوال المقومين - مثلا - ( هي القرعة ) فيقرع بينهما ويعطى الكل لمن خرجت القرعة باسمه ، وذلك لما ورد من قوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مشكل » « 1 » لكن قد عرفت : أن قاعدة العدل هي التي وردت بها روايات متعدّدة ، وقد عمل بها الفقهاء في غير مورد من الفقه ، وهي مقدّمة على قاعدة القرعة - وذلك على ما تقدّم - فلا تصل النوبة إلى قاعدة القرعة خصوصا وقد قالوا : « إنّ القرعة تحتاج إلى العمل وإلّا لزم تأسيس فقه جديد » .
( نعم ، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها ) يعني : إذا كانت هنالك بيّنتان متعارضتان وأقرعنا ، فخرجت القرعة مطابقة لإحداهما ، فهل تكون القرعة مرجّحة : ( أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين ) بالتعارض وعدّهما كأن لم يكن عندنا بيّنة أصلا ؟ فإنّ هناك من يقول : بأنّ القرعة مرجح هنا لاستفادة الملاك في الترجيح بكل مرجّح عقلائي من النصوص ، وعدم التوقف على المرجحات المنصوصة ، وهناك من يقول : بأنّ القرعة لا تصلح مرجّحا ، لأن أفق القرعة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 258 ب 4 ح 13 ، فتح الأبواب : ص 292 ، غوالي اللئالي : ج 2 ص 112 وص 285 وج 3 ص 512 ، بحار الأنوار : ج 91 ص 234 ب 2 ح 7 .