تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فهو أولى من الاهمال الكلّي لأحدهما ، وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد . ولأجل هذا يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، وقد وقع التعبّد به في بعض النصوص أيضا ، فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل
شرح
وكيف كان : ( فهو ) أي : الجمع العملي بين الحقين هنا ( أولى من الاهمال الكليّ لأحدهما ، و ) ذلك بأن يعطي الحق كله لأحدهما ويحرم الآخر منه رأسا ، كما أن الجمع هنا أولى من ( تفويض تعيين ذلك ) أي : ترجيح أحدهما ( إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد ) المختلفة فإنّه من المعلوم : إنّ الدواعي النفسانية لا تكون منضبطة لوضوح ؛ أنّه قد يرجّح أحدهما على الآخر لقرابة ، أو صداقة ، أو جوار ، أو طمع في مستقبل ، أو ما أشبه ذلك ممّا هو كثير . ( و ) عليه : فقال تبيّن أنه ( لأجل هذا ) الذي ذكره المصنّف : من أن الحق في حقوق الناس لمتعدّد ، فاللازم التنصيف بينهما - مثلا - ( يعدّ الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ، و ) هذا هو مقتضى قاعدة العدل أيضا ، حيث ينصّف الحق الذي يقبل التبعيض في المدعيين ، ويثلث في الثلاثة ، وهكذا ، إضافة إلى أنه ( قد وقع التعبّد به ) أي : بالتبعيض ( في بعض النصوص أيضا ) وهي نصوص متعدّدة ذكر المصنّف واحدة منها فقط ، وذكرنا ما بجملتها في موارد متعدّدة من « الفقه » . إذن : ( فظهر ممّا ذكرنا : أن الجمع في أدلّة الأحكام بالنحو المتقدّم من تأويل
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 332 | السيد محمد الحسيني الشيرازي