كليهما لا أولويّة له أصلا على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ، بل الأمر بالعكس ؛ وأمّا الجمع بين البيّنات في حقوق الناس ، فهو وإن كان لا أولويّة فيه على طرح أحدهما بحسب أدلّة حجيّة البيّنة ، لأنّها تدلّ على وجوب الأخذ بكلّ منهما في تمام مضمونه ، فلا فرق في مخالفتهما بين الأخذ لا بكلّ منهما ، بل بأحدهما
شرح
كليهما ) أي : كلا الظاهرين المتنافيين ، كما في « لا بأس ببيع العذرة » « 1 » و « ثمن العذرة سحت » « 2 » - مثلا - وذلك تبعا لقاعدة : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » ( لا أولويّة له أصلا على طرح أحدهما والأخذ بالآخر ) أي : لا أولوية للجمع الدلالي في الأحكام إذا كان مستلزما لتأويل كلا الظاهرين معا على الطرح ، كما أن الجمع العملي في الأحكام فيما يمكن التبعيض فيه ، كما في مثال « أكرم العلماء » و « أهن العلماء » لا أولوية له على الطرح أيضا لعدم رضا الشارع به ( بل الأمر بالعكس ) أي : بأن اللازم الأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، وذلك لأنّ هذا هو مقتضى روايات العلاج .
[ الجمع بين البيّنات في حقوق الناس ]
( وإمّا الجمع بين البيّنات في حقوق الناس ، فهو وإن كان لا أولوية فيه على طرح أحدهما بحسب أدلّة حجيّة البيّنة ) وإنّما لا أولوية للجمع فيه ( لأنّها ) أي : أدلة حجيّة البيّنة ( تدلّ على وجوب الأخذ بكلّ منهما ) أي : بكل من البيّنتين ( في تمام مضمونه ) وإذا كان الواجب ذلك ( فلا فرق في مخالفتهما ) أي : في حصول المخالفة للبيّنتين في الجملة ( بين الأخذ لا بكلّ منهما ، بل بأحدهما ) فقطهامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 202 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 و 3 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22285 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 .