لأنّ الحقّ فيها للشارع ، ولا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة ، فيجب اختيار أحدهما وطرح الآخر ، بخلاف حقوق الناس ، فإنّ الحقّ فيها لمتعدّد ، فالعمل بالبعض في كلّ منهما جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة ،
شرح
لا تجوز المخالفة القطعية لإكرام العلماء وأهن العلماء - مثلا - دفعة ، وإن جازت بنظر المصنّف تدريجا بأن يكرم يوما ويهين يوما .
وإنّما لا يجوز ارتكاب ذلك دفعة ( لأنّ الحقّ فيها ) أي : في الواقعة الشرعية الواحدة ( للشارع ، ولا يرضى بالمعصية القطعيّة ) دفعة ( مقدّمة للعلم بالإطاعة ) لما يقتضيه الدليلان ، وذلك لأنّه إذا أكرم عالما وأهان عالما ، فإنّه خالف قطعا كما أنه وافق قطعا ، لكن المخالفة والموافقة القطعيتين حصلتا في كل من الدليلين الشرعيين دفعة ، وحيث انّ الشارع لا يرضى بذلك ( فيجب اختيار أحدهما ) أي : أحد الدليلين ( وطرح الآخر ) فيما إذا كان هناك مرجّح وإلّا فالتخيير .
هذا كله في الجمع الحكمي ( بخلاف حقوق الناس ) الذي هو جمع موضوعي ( فإنّ الحقّ فيها ) أي : في حقوق الناس ( لمتعدّد ) من الأشخاص ( فالعمل بالبعض في كلّ منهما ) أي : في كل من البينتين إنّما هو ( جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانيّة ) علما بأن الدواعي النفسانية هناك تخالف العدالة ، وذلك لأنّ العادل إذا كان من حقه أن يعطي لهذا ، أو يعطي لذاك ، فقدّم أحدهما على الآخر لقرابة أو صداقة أو ما أشبه ذلك لم يسقط عن عدالته .