حمل العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد .
ويؤيده قوله أخيرا : « فإذا لم يتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث » فإنّ مورد عدم التمكّن نادر جدا .
وبالجملة : فلا يظنّ بصاحب الغوالي ولا بمن هو دونه ، أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ، فضلا عن دعواه الاجماع
شرح
( حمل العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد ) ومثل : حمل المجمل على المبيّن ، وإلى غير ذلك .
( ويؤيّده ) أي : يؤيّد ما ادّعيناه من أن مراد الغوالي من الامكان هو : الامكان العرفي لا العقلي ( قوله أخيرا : فإذا لم يتمكّن من ذلك ) أي : من الجمع ( ولم يظهر لك وجهه ) أي : وجه الجمع بين الخبرين ( فارجع إلى العمل بهذا الحديث ) أي : إلى العمل بمقبولة عمر بن حنظلة التي هي من جملة الروايات العلاجية .
وإنّما يكون قوله الأخير مؤيدا لإرادة الامكان العرفي ، لأنّه كما قال المصنّف ( فإنّ مورد عدم التمكّن ) من الجمع عقلا غير موجود اطلاقا ، لأنّ الانسان يتمكّن من الجمع التّبرعي بين حديثين حتى ولو كانا من المتناقضين ، أو على الاقلّ ( نادر جدا ) بحيث لا يعتنى به إطلاقا . فلا يكون الكلام حوله لانصرافه عنه ، وبذلك لا يمكننا أن نحمل قوله : « فإذا لم يتمكن من ذلك ، ولم يظهر لك وجهة . . . » على هذا المعنى ، المحال عقلائيا ، أو النادر جدا .
( وبالجملة : فلا يظنّ بصاحب الغوالي ) العالم الكبير ( ولا بمن هو دونه ، أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ) ولو تأويلا بعيدا ، حيث قد عرفت أنّ هكذا مورد غير موجود رأسا ، أو نادر جدا ( فضلا عن دعواه الاجماع