تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقوله : « ينبغي غسل الجمعة » بناء على ظهور هذه المادّة في الاستحباب فإنّ الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما . وحينئذ : فإن كان لأحد الظاهرين مزيّة وقوة على الآخر ، بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ، نحو : رأيت أسدا يرمي ، أو اتّصلا في كلامين لمتكلّم واحد
شرح
( وقوله : « ينبغي غسل الجمعة » بناء على ظهور هذه المادّة ) أي : مادّة ينبغي ( في الاستحباب ) وإن كان كل واحد من لفظي ينبغي ولا ينبغي يستعملان حتى في المحال أيضا ، مثل قوله سبحانه :وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً« 1 » ، وفي خلاف المصلحة مثل قوله تعالى :وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ« 2 » . وكيف كان : ( فإنّ الجمع ) في مثال المتعارضين بالتباين ( يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما ) إمّا عن ظاهر « اغتسل » الظاهر في الوجوب ، وإمّا عن ظاهر « ينبغي » الظاهر في الاستحباب ( وحينئذ ) أي : حين كان اللازم رفع اليد عن أحد الظاهرين ( فإن كان لأحد الظاهرين مزيّة وقوة ) في دلالته ( على الآخر ، بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ) قدّم الأقوى ( نحو : رأيت أسدا يرمي ) فإنّ يرمي أقوى دلالة في رمي الانسان السهم إذا اجتمع مع الأسد ، من دلالة الأسد على الحيوان المفترس ، فيكون يرمي قرينة على رفع اليد عن ظاهر الأسد ، فنرفع اليد لظاهر يرمي عن ظاهر الأسد ونقول : بأنّ المراد من الأسد هو : الرجل الشجاع . ( أو اتّصلا ) أي : اتصل الظاهران المتباينان ( في كلامين لمتكلّم واحد ) وذلك كما إذا قال : رأيت أسد ثم قال : وكان يرمي ، حيث أنّ الصدر والذيل كلامان متباينان لكن أحدهما وهو يرمي أقوى دلالة ، فيكون قرينة على الآخر ،
هامش
( 1 ) - سورة مريم : الآية 92 . ( 2 ) - سورة يس : الآية : 69 .