من أجلّاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ، مع ما هو مركوز في ذهن كلّ واحد : من أنّ كلّ دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ، فلو لم يفهموا عدم الامكان في المتعارضين ، لم يبق وجه للتحيّر الموجب للسؤال مع أنّه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجيّة بوجوب الجمع بتأويلهما معا ،
شرح
من أجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ) حيث سألوا المعصومين عليهم السّلام عن العلاج في ذلك ( مع ما هو مركوز في ذهن كلّ واحد : من أنّ كلّ دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ) ممّا يكون سؤالهم دليلا على ما ذكره المصنّف بقوله : ( فلو لم يفهموا عدم الامكان في المتعارضين ، لم يبق وجه للتحيّر الموجب للسؤال ) عن المعصومين عليهم السّلام .
والحاصل : أنّ وجوب العمل بالدليل الشرعي مهما أمكن إمكانا عرفيا من أوّليان العقلاء ومرتكزاتهم ، ومع ذلك نرى أنّ أصحاب المعصومين عليهم السّلام قد تحيّروا في المتعارضين ولم يعرفوا كيف يعملون بهما ، ولذا سألوهم عليهم السّلام عن علاجهما ، ممّا يكشف ذلك عن أنّ المتعارضين خارجان عن دائرة إمكان العمل بهما إمكانا عرفيا ، الذي هو المعيار في المقام ، لا إمكانا عقليا الذي لا ربط له بمباحث الألفاظ .
الوجه الثالث لوجوب الطرح هو قوله : ( مع أنّه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجيّة ) التي ذكرها الإمام عليه السّلام ( بوجوب الجمع بتأويلهما معا ) أو تأويل أحدهما بسبب الآخر .
إن قلت : لعل سؤال الأجلاء من الرواة كان في مورد لا يتيسّر معه تأويل ظاهر الخبرين المتعارضين ، ولذلك كان الجواب مطابقا له .