تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور . والفرق بينه وبين التخصيص : إنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسّر للمراد من العامّ ،
شرح
مورد للأدلّة ) الحاكمة ( النافية لحكم الشكّ في هذه الصور ) المذكورة ؛ فإنه إذا قال ابتداء : « لا شك لكثير الشك » يتساءل : ما معنى هذا الكلام ؟ ولكن إذا قال قبل ذلك : « إذا شككت فابن على الأكثر » علم أن قوله : « لا شك لكثير الشك » ناظر إلى كلامه السابق ، ومفسّر له ، ومضيّق لدائرته . ( و ) إن قلت : أن الحاكم هنا في باب الحكومة هو كالمخصّص هناك في باب التخصيص ، فما هو الفرق بينهما حتى ذكرا على حدة ؟ .

[ الفرق بين الحكومة والتخصيص ]

قلت : ( الفرق بينه ) أي : بين الحاكم ( وبين التخصيص ) يكون بما يلي : الفرق الأوّل : ( انّ كون التخصيص بيانا للعامّ ) لا يتمّ بمدلوله اللفظي ، بل ( بحكم العقل ) فان العقل هو ( الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، و ) ذلك كما إذا قال الشارع - مثلا - أكرم كل عالم ، ثم قال لا تكرم الفاسق من العلماء ، فالعقل هو الذي يجمع بينهما ثم يحكم بأنه أراد من العام غير الخاص ، بينما ( هذا ) الدليل الحاكم القائل - مثلا - : « لا شك لكثير الشك » ( بيان بلفظه للمراد ، ومفسّر للمراد من العامّ ) القائل : « إذا شككت فابن على الأكثر » يعني : لفظ « لا شك لكثير الشك » بنفسه يفسّر أن المراد من قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » هو غير كثير الشك . والحاصل من الفرق الأوّل هو : أن التخصيص يكون بحكم العقل ، والحكومة