تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وارتفاع الآخر ، لا اعتبار الشارع لأحد المستصحبين ، وإلقاء الآخر . فتبيّن أنّ الخارج من عموم : « لا تنقض » ليس واحدا من المتعارضين ، لا معيّنا ولا مخيّرا ،
شرح
الاستصحاب ، إذ بعد العلم بنجاسة أحد الإناءين ، يعلم طهارة أحدهما واقعا ( وارتفاع الآخر ) عن طهارته بسبب تنجّسه واقعا . وعليه : فالمعلوم اجمالا في تعارض الاستصحابين هو : بقاء أحد المستصحبين واقعا ، وارتفاع الآخر واقعا ، يعني : بأن لا يكون المقام موردا لجريان شيء من الاستصحابين رأسا ( لا اعتبار الشارع لأحد المستصحبين ، وإلقاء الآخر ) يعني : بأن يكون الاستصحابان جاريين في المقام ، لكن الشارع ألغى استصحابا وأبقى استصحابا . إذن : ( فتبيّن ) خروج الاستصحابين المتعارضين معا عن مدلول : « لا تنقض » ومعه ظهر ( أنّ الخارج من عموم : « لا تنقض » ليس واحدا من المتعارضين ، لا معيّنا ) عندنا معيّنا عند الشارع ، حتى يكون من قبيل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم زيدا » حيث تردّد زيد الخارج من عموم : « الاكرام » بين زيدين ، فان عموم « الاكرام » كان يشملهما معا لولا اخراج أحدهما المعيّن عند اللّه المردّد عندنا . ( ولا ) كون الخارج من عموم : « لا تنقض » واحدا ( مخيّرا ) كما في انقاذ الغريقين ، فان عموم دليل الاستصحاب ليس من قبيل عموم : « انقذ كل غريق » حتى إذا غرق اثنان وعجز المكلّف من انقاذهما وجب عليه انقاذ أحدهما تخييرا . والحاصل : ان الاستصحابين المتعارضين خرجا جميعا بسبب التعارض عن مدلول : « لا تنقض » بينما لم يخرج من عموم دليل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم زيدا » إلّا واحدا من الزيدين لا معيّنا ، كما لم يخرج من عموم : « انقذ كل غريق »