تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولذا لا نفرّق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة وبين عدم حالة سابقة معلومة ، فإنّ مقتضى الاحتياط فيهما ،
شرح
مثلا : إذا كان عندنا إناءان قد طرأ على كل واحد منهما حالات متعاقبة من النجاسة والطهارة بحيث لا نعلم الحالة السابقة لهذا الاناء ، ولا الحالة السابقة لذلك الاناء ، فانّه لا يجري استصحاب الطهارة ولا استصحاب النجاسة في أحدهما ، بل اللازم الرجوع فيهما إلى أصل آخر ، كأصل الاحتياط أو أصل الطهارة ، وكذا ما نحن فيه ، فانّه لمّا كان عندنا إناءان طاهران ، وتنجس أحدهما غير المعيّن ، لم يجر شيء من الاستصحاب فيهما ، أو في أحدهما ، بل يلزم الرجوع فيهما إلى أصل آخر ، كأصل الاحتياط أو أصل الطهارة . ( ولذا ) الذي ذكرناه : من انّه لا تلاحظ الحالة السابقة للمتعارضين في مورد العلم الاجمالي حتى تستصحب تلك الحالة ( لا نفرّق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة ) بأن كان إناءان طاهران ثم تنجّس أحدهما ( أو النجاسة ) بأن كان إناءان نجسان ثم تطهّر أحدهما ( وبين عدم حالة سابقة معلومة ) كما مثّلنا له بإناءين طرأ على كل منهما حالات متعاقبة من النجاسة والطهارة بحيث لم نعلم الحالة السابقة لهما . وعليه : ( فإنّ ) هذه الصور الثلاث كلها ليست مجرى الاستصحاب ، بل ( مقتضى ) القاعدة بالنسبة للمتعارضين فيها ( الاحتياط فيهما ) أي : في المتعارضين منها ، وذلك لمكان العلم الاجمالي المانع من جريان الاستصحاب فيها - على ما عرفت - والمانع من قاعدة الطهارة أيضا ، إذ لا مجال لقاعدة الطهارة مع العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 234 | السيد محمد الحسيني الشيرازي