تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ووجوب طرح الآخر بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ، ووجب نقض الآخر به . ومعلوم : أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ المعلوم اجمالا فيما نحن فيه بقاء أحد المستصحبين لا بوصف زائد
شرح
كما ( لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ) اللذين كانا بشكّين مستقلين ( ووجوب طرح الآخر ) يعني : ( بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشك ، ووجب نقض الآخر به ) فيكون من الدوران بين المحذورين ، فيجب حينئذ العمل بأحدهما المخيّر وطرح الآخر ، كما كان يجب في مثال : « أكرم العلماء » الذي أخرج الدليل منه فردا غير معيّن بقوله : « لا تكرم زيدا » وبقي الآخر ، لتردّد زيد بين زيدين . لكن ( ومعلوم : أنّ ما نحن فيه ) من تعارض الاستصحابين الناتج من العلم الاجمالي بارتفاع أحد المستصحبين ، كما في الإناءين الذين تنجّس أحدهما ( ليس كذلك ) أي : ليس كما في مثال : « أكرم العلماء » و « لا تكرم زيدا » الذي تردّد فيه زيد بين فردين ، حتى يحكم فيه بالتخيير . وإنّما لم يكن ما نحن فيه كذلك ( لأنّ المعلوم اجمالا فيما نحن فيه ) من تعارض الاستصحابين هو : ( بقاء أحد المستصحبين ) طاهرا - في مثال الإناءين - واقعا ، أي : ( لا بوصف زائد ) على الواقع ، الذي هو الاستصحاب ، علما بأن الاستصحاب حكم ظاهري ، إذ لا معنى للاستصحاب والحكم ببقاء الطهارة ظاهرا فيما هو طاهر واقعا . إذن : فمراد المصنّف من قوله : « لا بوصف زائد » هو : الاستصحاب ، فيكون حاصل كلامه : ان أحد المستصحبين معلوم الطهارة من جهة الواقع ، لا من جهة