بل لمّا وجب نقض اليقين باليقين وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعي ، وترتيب آثار البقاء على الباقي الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة فيهما ، فيرجع إلى قواعد أخر ، غير الاستصحاب ، كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة .
شرح
إلّا واحدا من الغريقين مخيّرا ، وان كان خروج أحد الزيدين بسبب العلم بعدم شمول العام له ، وخروج أحد الغريقين بسبب العجز عن امتثاله .
وعليه : فقد ظهر خروج الاستصحابين المتعارضين معا من عموم :
« لا تنقض » لا خروج أحدهما لا معيّنا ، ولا أحدهما مخيّرا ( بل لمّا وجب نقض اليقين باليقين ) بحكم أخبار الاستصحاب ، المذيّلة بقوله : « بل انقضه بيقين آخر » ( وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعي ، وترتيب آثار البقاء على الباقي الواقعي ) فالذي هو طاهر من الإناءين واقعا يترتب عليه آثار الطهارة ، والذي هو نجس من بين الإناءين واقعا يترتب عليه آثار النجاسة ، ولا يبقى مجال للاستصحاب ، لأن الاستصحاب إنّما مجاله في الظاهر ، والطهارة والنجاسة هنا واقعيان لا ظاهريان كما قال : ( من دون ملاحظة الحالة السابقة فيهما ) أي : في المتعارضين ، فلا يكون شيء منهما موردا للاستصحاب : لا استصحاب النجاسة ، ولا استصحاب الطهارة .
هذا ، وحيث انّه قد خرج المتعارضان من دليل الاستصحاب ، وكان الباقي على طهارته واقعا ، وكذا المرتفع عن طهارته واقعا ، هو غير معيّن عندنا معيّن عند اللّه سبحانه وتعالى ( فيرجع إلى قواعد أخر ، غير الاستصحاب ) مثل : قاعدة الاحتياط - مثلا - ويحكم فيهما طبق قاعدة الاحتياط ( كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة ) رأسا .