فيمكن هنا أيضا الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد ، إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر ، لأنّ الواقع بقاء إحدى الحالتين وارتفاع الأخرى .
نعم ، نظيره في الاستصحاب ما
شرح
بين فردين : زيد بن بكر ، وزيد بن خالد ( ف ) انّه يدور الامر حينئذ بين محذورين :
وجوب اكرام أحدهما لعموم : « أكرم العلماء » وحرمة اكرام الآخر لخصوص :
« لا تكرم زيدا » فيتخيّر ، لكن ليس ما نحن فيه وهو تعارض الاستصحابين من قبيل هذا المثال حتى ( يمكن هنا أيضا ) كما كان يمكن في المثال المذكور ( الحكم بالتخيير العقلي في الأفراد ) .
وإنّما لم يمكن هنا في تعارض الاستصحابين الحكم بالتخيير كما كان يمكن هناك في المثال المذكور آنفا ( إذ لا استصحاب في الواقع ) في مقام تعارض الاستصحابين ( حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر ) كي يكون من قبيل العام وخروج زيد المردّد بين فردين ، الدائر بين محذورين وذلك ( لأنّ الواقع ) هنا لم يكن إلّا ( بقاء إحدى الحالتين وارتفاع ) الحالة ( الأخرى ) واقعا لا ظاهرا وبالاستصحاب ، فانّه إذا علم بتنجّس أحد الإناءين ، لم يكن في الواقع إناءان طاهران ، بل اناء طاهر واقعا ، والاناء الآخر ليس بطاهر واقعا ، فلا مجال هنا للاستصحاب رأسا ، ومعه لا يكون تعارض الاستصحابين نظير العام الذي خرج منه فرد غير معيّن وبقي الآخر حتى يحكم بالتخيير .
( نعم ، نظيره في الاستصحاب ما ) ذكره المصنّف قبل قليل بقوله : « نعم ، مثال هذا في الاستصحاب ان يكون هناك استصحابان بشكّين مستقلّين امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما من دون علم اجمالي بانتقاض أحد المستصحبين » وذلك