وبالجملة : إذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحلّ ، لم يتوجّه شيء من الاشكالين في الاعتماد على الخبر ولم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ، إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في شيء قبل التجاوز عنه ، والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده .
شرح
( وبالجملة : إذا فرض الوضوء فعلا واحدا ) وذلك بمعنى : انه ( لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلة ) كي ( يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحلّ ، لم يتوجه شيء من الاشكالين في الاعتماد على الخبر ) من مخالفته للاجماع ، ومخالفته لقاعدة التجاوز .
( و ) على جعل الوضوء أمرا بسيطا ( لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ) اي : قاعدة التجاوز المستفادة من الأخبار ، بل تكون هذه الرواية أيضا على نفس معنى قاعدة التجاوز ، وإنّما يجب الاعتناء بالشك في أثناء الوضوء ، لاعتبار الشارع الوضوء أمرا بسيطا لا يعقل فيه التجاوز الّا بالفراغ من تمام الوضوء ، كما أشار اليه المصنّف بقوله : ( إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في شيء قبل التجاوز عنه ) فيكون هذا الخبر حينئذ موافقا لسائر الأخبار .
( والقرينة على هذا الاعتبار ) اي : اعتبار الشارع الوضوء عملا واحدا هو :
( جعل القاعدة ) الكلية للتجاوز في ذيل الرواية ( ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء ) وهو : عدم الالتفات للشك سواء كان ( قبل الفراغ عنه أو بعده ) وحينئذ فلا يكون المراد من هذه الضابطة : ان الشك قبل الفراغ يوجب الاتيان بالمشكوك وبعد الفراغ لا يوجبه ، وذلك لورود الاشكالين ، فإذا قلنا به للاجماع تبيّن