فانّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب آثار الطهارة : من رفع الحدث والخبث به ، فلا ريب أنّ نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية .
وكذا الحكم بموت الصيد ، فانّه إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك
شرح
والمسبّبي .
وإنّما لا معنى للجمع بينهما لأنه كما قال : ( فانّ الحكم بطهارة الماء ) ان كان بمعنى جواز شربه فقط فهو ، ولكن ( إن كان بمعنى ترتيب ) كل ( آثار الطهارة :
من رفع الحدث والخبث به ) لا جواز شربه فقط ( فلا ريب ) في أنه يرد عليه :
( أنّ نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث ) بعد التطهّر بهذا الماء مسبّب ومستند ( إلى استصحاب طهارة الماء ) وهذه النسبة : مسبّبية والمسبّبية ( بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء ) بعد وقوع الصيد فيه ( إلى استصحاب عدم التذكية ) وإذا كانت نسبتهما واحدة ، فلما ذا التفريق بينهما ؟ .
وبعبارة أخرى : انا لو أجرينا استصحاب طهارة الماء المسبّبي ولم نقدّم استصحاب عدم التذكية السببي عليه ، لزم أن نجري استصحاب الحدث والخبث المسبّبي بعد التطهّر بذلك الماء أيضا ولا نقدّم استصحاب طهارة الماء السببي عليه ، بينما لا تجرون استصحاب الحدث والخبث ، لأنكم - حسب الفرض - ترفعون الحدث والخبث بهذا الماء ، فلما ذا التفريق بين الموردين مع أن نسبتهما واحدة ؟ .
( وكذا الحكم بموت الصيد ) وعدم التذكية ( فانّه إن كان بمعنى ) حرمة الأكل فقط فهو ، ولكن ان كان بمعنى ( انفعال الملاقي له بعد ذلك ) أي : تنجّس سائر