وهو حسن لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل ولا أظنّ أحدا يلتزمه ، مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة ، لا التحريم تعبّدا ، ولذا
شرح
لا تستلزم النجاسة .
وبعبارة أخرى : انّ الذين حكموا بحرمة ما شك في تذكيته تعبدا بالأخبار ، جعلوا أصالة الحرمة - وهي غير أصالة عدم التذكية - في اللحوم أصلا برأسه ، فقالوا بالحرمة فقط ولم يقولوا بالنجاسة لأن الحرمة لا تلازم النجاسة ، كما نرى في التراب حيث إنه حرام وليس بنجس ، فلا يتنجس الملاقي ، بينما الذين حكموا بحرمة ما شك في تذكيته لحكم الشارع عليه بأنه غير مذكّى ، جعلوا أصالة عدم التذكية - وهي غير أصالة الحرمة - في اللحوم أصلا برأسه ، فقالوا بحرمته وبنجاسته أيضا ، لأن غير المذكّى من آثاره الحرمة والنجاسة وعدم جواز استصحاب شيء منه في الصلاة وغير ذلك ، فيتنجس ملاقيه .
( وهو ) أي : الأوّل ( حسن ) لكن لو تم ما يلي :
أولا : ( لو لم يترتّب عليه من أحكام الميتة إلّا حرمة الأكل ) أي : انّ الشارع إنّما تعبّدنا بعدم جواز أكله فقط دون سائر أحكام الميتة ، فيجوز استصحاب شيء منه في الصلاة ، ولا ينجس ملاقيه وهكذا ( ولا أظنّ أحدا يلتزمه ) فان الفقهاء حتى من يقول منهم بأن الحرمة تعبدية يقولون بملازمة الحرمة للنجاسة ، وعدم جواز الصلاة في شيء منه ، وتنجس ملاقيه ، وغير ذلك ، فلا قائل بالتفكيك .
ثانيا : ( مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل ) الوارد في الأخبار هو : ( كونها ميتة ، لا التحريم تعبّدا ) أي : انّ الظاهر من الأخبار هو الحكم بالحرمة من جهة الحكم بكونها ميتة شرعا ، لا ان أصل الحرمة في اللحوم أمر قرره الشارع مجرّدا من دون ان يكون نجسا ولا منجّسا ( ولذا ) أي : لأن حرمة الأكل إنّما هو لكونه ميتة ،