استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه .
ثم إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما ، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا .
ويرد عليه : أنّه لا معنى للجمع في مثل هذين الاستصحابين ،
شرح
لا لمجرّد التعبد بتحريم الأكل فقط ( استفيد بعض ما يعتبر ) من الشروط ( في التذكية ) استفادة ( من النهي عن الأكل بدونه ) أي : بدون تلك الشروط كقوله سبحانه :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ« 1 » فإنّه يفيد كون الحيوان ميتة بدون التسمية ، لا انّه حرام الأكل تعبدا فقط .
وعليه : فإذا استفيد من الآية الكريمة وغيرها ان التسمية من شرائط التذكية ، كان معنى ذلك : انه إذا لم يذكر اسم اللّه عليه فهو غير مذكّى ، ومن المعلوم : ان غير المذكّى ميتة ، والميتة يلازمها حرمة الأكل والتنجيس والنجاسة وعدم جواز الصلاة في شيء منها ، وغير ذلك .
( ثم إنّ ) هنا بعد القول الأوّل بتقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي ، وبعد القول الثاني بالتعارض بين الاستصحابين ، قولا ثالثا يقول بالجمع بين الأصلين :
السببي والمسبّبي ، وذلك لأن ( بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام ) أي : في مقام توارد الأصلين : السببي والمسبّبي قد ( صرّح بالجمع بينهما ) أي : قال بأعمال كل منهما في مورده ( فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة ) لا يجوز أكله ( و ) حكم على ( الماء ) القليل الملاقي له بكونه ( طاهرا ) فيجوز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة .
( ويرد عليه : أنّه لا معنى للجمع في مثل هذين الاستصحابين ) السببي
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 121 .