تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرّمي ، لكنّه اختار في غير واحد الحكم بنجاسة الماء . وتبعه عليه الشهيدان ، وغيرهما ، وهو المختار ، بناء على ما عرفت تحقيقه وأنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد جرى عليه جميع أحكام الميتة ، التي منها : انفعال الماء الملاقي له .
شرح
فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرّمي ) يعني : انه إذا رمى الصياد صيدا ، ثم وجده ميتا في ماء قليل ولم يعلم هل انه وقع في الماء القليل قبل موته ومات بسبب الماء حتى يكون حراما ويكون الماء نجسا ، أو انه مات بالرمي حتى يكون حلالا ويكون الماء طاهرا ؟ فان العلامة حكم في هذه المسألة بطهارة الماء مع أن مقتضى استصحاب عدم التذكية الذي هو سببي : حرمة الحيوان ونجاسة الماء ، فالعلامة هنا حيث لم يقدّم الأصل السببي ، فهو ما قد عارض بين الأصل السببي والأصل المسبّبي ورجع بعد تساقطهما إلى قاعدة الطهارة ، وامّا جمع بين الأصل السببي والأصل المسبّبي ، وذلك باستصحاب عدم تذكية الصيد فهو حرام ونجس ، واستصحاب طهارة الماء فهو طاهر ومطهّر ، وسيأتي ان شاء اللّه تعالى بعض الكلام في ذلك . ( لكنّه ) أي : العلّامة ( اختار في غير واحد ) من كتبه الفقهية ( الحكم بنجاسة الماء ) وذلك تقديما للأصل السببي على الأصل المسبّبي ( وتبعه عليه ) أي : على هذا الاختيار ( الشهيدان ، وغيرهما ، وهو المختار ) أي الحكم بنجاسة الماء هو مختار المصنّف أيضا وذلك ( بناء على ما عرفت تحقيقه وأنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد ) بلا تذكية ( جرى عليه ) أي : على هذا الصيد ( جميع أحكام الميتة ، التي منها : انفعال الماء الملاقي له ) وتنجّسه ، إضافة إلى حرمة الصيد